المخدرات والناس

آذار 4th, 2008 كتبها عبيدات نشر في , المخدرات

الانسان كائن اجتماعي بطبعه ، دائما في حالة بحث عن الآخر ، لا يطيق الانفرادية أو العزلة ، وعلى الرغم من ذلك ذكر احد المرضى اليوم(ع.ع) ان ذاته هي عالمه ، يعيش وحيدا في منزله ، له جناحه الخاص للسكنى وله أيضا مدخل خاص لدرجة انه لا يحتك باحد من افراد اسرته اللذين يعيش معهم ،في نفس المنزل ، لم أعلق على الامر اذ كان مفاجأ لي ، فالمريض حول حديثا جدا لجناح التأهيل ، ولم أكن تعرفت عليه بصورة أعمق ، والحياة الاجتماعية للمريض جزء هام جدا  سواء في مرضه أو اثناء رحلة تعافيه ، والنظر اليها واعتبارها لا يقل أهمية عن علاج المريض نفسيا وجسديا ، فالادمان باعتاره مرض يأخذ شكلا تقليديا مثل المرض العضوي داخل الاطار الطبي التقليدي ، كما يأخذ أيضا شكل غير تقليديا لا تنطبق عليه المعايير الطبية التقليدية وهذا ما سوف نشرحه بصورة مفصل وحياة الادمان والتعاطي  في جوهرها نمط صارخ من الاعتمادية يصبح الشخص بمقتضاه معتمد جسديا ونفسيا على مادة بعينها ، لا يستطيع الاستغناءعنها بأي حال ويتطور الامر بالشخص ليصبح غير قابل للحياه !! والمعنى المألوف (التقليدي) لعلاج المريض خلال الاطار الطبي التقليدي يتضمن معالجة الاعراض الناشئة عن انسحاب المخدر من الجسد بواسطة برن

المزيد


المخدرات والناس

آذار 4th, 2008 كتبها عبيدات نشر في , المخدرات

والحياة الاجتماعية للمريض بداء الادمان لسؤ الحظ يتم اختزالها في ظل التعامل وفق الاطر التقليدية لعلاج المريض التي تعتمد التنويم داخل المستشفى وترسانة من العقاقير متنوعة الكثافة كما وكيفا استراتيجية اساسية للتعامل مع مرض الادمان ! وفي تقديري اننا لو كنا بصدد طرح مفاهيم مغايرة لتلك التي استقرت على مدى عقود فالبداية لابد وان تكون من هناك ، من عند مفهوم الادمان ذاته والعودة مرة اخرى الى دائرة الجدال الخاص بهوية المفهوم ، هل هو مرص يستحق العلاج في سياق نظم العلاج التقليدية المتعارف عليها؟ ،أم سلوك منحرف يستحق مرتكبه العقاب داخل المؤسسات العقابية؟ ، أم ذنب يجب على مرتكبه (وهو المدمن بطبيعة الحال) التوبة عنه وعفا الله عما سلف؟ ، ولا أستطيع الجزم بان الجدال الدائر حسم هوية المفهوم لصالح جماعة من الجماعات ، اذ ان كل طرف على مايبدو متيقن من موقفه لا يحيد عنه!! وهنا نشأ ما يسمى بالنظرة التكاملية في العلاج ، التي تتعامل مع الشخص المدمن باعتباره مريضا ضمن سياق الطب التقليدي الذي يتضمن تنويما داخل المستشفى وتدخلا بمختلف العقاقير الكيميائية المساعدة مع رعاية تمريضية ونفسية واجتماعية متميزة ، بلاضافة لتدخلات تحمل طابعا دينيا  بهدف ملئ الفراغ الروحي وتعديل النسق القيمي الاخلاقي ، بل وتغييره  ان أمكن ذلك ، ويقوم بهذا العمل أحد رجال الدين ممن على دراية بتأثير المواد النفسية والكحولية وميكانيزمات التحول (التغير) التي تتركها على المريض ، ويستعين هذا الشخص الذي يمكن ان نسميه بالمعالج الديني بجملة النصوص الدينية المتعلقة بتحريم الخمور والمنكرات  ووضعها في سياقات تتضمن المثابرة والتامل في الذات الانسانية الضعيفة ، وضرورة التفتيش في دواخلن

المزيد


المخدرات والناس

آذار 4th, 2008 كتبها عبيدات نشر في , المخدرات

 - من مفكرة معالج يبحث عن حل 5

أول هذه الاسئلة يتعلق بذلك الاستسلام طويل المدى لقهر والحاح التعاطي (عشرون عاما متصلة وما زال) على الرغم من المشكلات ومضاعفاتها التي واجهت المريض طوال تلك الفترة من فقدان العمل والاضرار بالسمعة ومواجهات مع الشرطة والقانون أفضت الى قضية  اتجار وتعاطي انتهت بعد استئناف الحكم الى علاج من التعاطي بمشتسفى الطب النفسي، واضطراب في  علاقاته الاجتماعية عامة بالاضافة للخسائر المادية الفادحة ؟ وللاجابة على مثل هذا التساؤل ينبغي النظر بامعان في ملف شخصية المريض . ولا أقصد بالطبع  مجرد التاريخ التطوري  للتنشئة بمستوييه العضوي والارتقائي ، بل أيضا النظام التركيبي للشخصية ، والبحث في ذلك الخلل الذي حدث عنده التثبيت لانماط سلوكية بعينها عند مرحلة بعينها دون استطاعة متابعة الحركة التطورية لبقية مراحل الارتقاء الاخرى ،والاصل في التعاطي والاعتماد هو وجود خلل أو اضطراب في شخصية الفرد ، وهذا الاضطراب ينجم عنه زملة من الاعراض النفسية تحدث لدى الفرد حالة من عدم التوازن والاستقرار النفسي  التي بمقتضاها ينشغل الفرد طوال الوقت بمحاولة استعادة ذلك التوازن والاستقرار النفسي المفتقد ، واذا اعتبرنا ان مادة التعاطي (بصرف النظر عن نوعها سواء كانت كحول ، مخدرات ، مؤثرات عقلية أو مواد طيارة  مثل  الباتيكس) هي ذلك العلاج السحري التي وجد فيه المريض ضالته في تحقيق توازنه واستقراره النفسي فلما نتعجب من اندماج المريض في هذه المادة أو تلك لدرجة ادمانها ؟.

والحق ان المسألة لا تأخذ هذا الشكل المبسط في الواقع العملي بل تتلون وفقا لمعطيات الشخصية ومقتضيات الموقف سوا كان اجتماعيا أو شخصي ،والغلاف الاجتماعي المحيط بالشخص ، ولنأخذ على سبيل المثال مريضنا الحالي ، شاب يتميز بشخصية انطوائية ، يستمرئ الوحدة والاحتفاظ بعدد قليل من اللعلاقات ،يبدو معظم الوقت كأنه هادئ الطبع ومستقر انفعاليا ، محققا أعلى قدر من التوازن النفسي ، هذا يبدو على السطح ، وهو ما ادركته زوجته وأفراد الاسرة المقربين ، لكن الفحص الاكلينيكي الاعمق للشخصية عن طريق استخدام المقاييس النفسية الملائمة والملاحظات الاكلينيكية ، ومسار المريض اثناء جلسات العلاج النفسي الجمعي والفردي ،كل ذلك كشف بوضوح عن مستويات مرتفعة من القلق الاجتماعي والتوتر يعايشهما المريض بالاضافة لما يمكن تسميته بحالة من الغضب المكظوم Unresolved Anger   وهو عبارة عن حالة مزمنة من الغضب ليس من المستطاع تصريفها بشكل سوي اعتيادي، وتظهر على المريض في صورة علامات أو استجابات سلوكية تتميز بالتوتر الشديد وتهيج داخلي ينذر بانفجار في حال تعرضه لضغط عصبي نفسي تجاوز طاقه احتماله ، ومريضنا كي يتغلب على هذه الحالة من الاكتئاب المزمن ومايصاحبه من  قلق وتوتر وغضب مكظوم يلجا لاستخدام حيل دفاعية وظيفتها احداث حد ادنى من التوازن والاستقرار النفسي والمحافظة على الذات من التناثر ( الانهيار فالمرض النفسي والمقصود هنا الفصام أو الاكتئاب الجسيم) وتتمثل هذه الحيل فيما اصطلح على تسميته في التحليل النفسي بحيلة تكوين رد الفعل  Reaction Formationاي تكوين صورة عكسية للمشاعر الموجودة أصلا بهدف الحفاظ على كيان الشخصية من التناثر ، فالام التي تكره وليدها نجدها في الواقع تفرط في اظهار مشاعر الحب تجاهه بما يتضمن ذلك من سلوك المبالغة في حمايته ورعايته بحيث يبدو الامر للشخص دقيق الملاحظة ان ذلك غير ط

المزيد


المخدرات والناس

آذار 4th, 2008 كتبها عبيدات نشر في , المخدرات

ثانيا: ان مساحة الاضطراب الحاصل في الشخصية تتعمق باضطراد طالما انعدمت مقاومة الداخل والخارج ، ونقصد بذلك مقاومة الشخص الداخلية لتجاوز حالة التثبيت الى الدوران في زجزاجية  النمو الطبيعي ، ومقاومة الخارج تتمثل في شبكة الضغوط الخارجية التي يواجهها الشخص في حياته اليومية بصورها المختلفة وتتمكن من احداث تأثيرا كمي وكيفيا على معدلات السلوك غير المرغوب من قبل  الجماعة يمكن ملاحظته وتقييمه ،  والاصل في نمو الانسان السوي التنقل الطبيعي عبر مراحل الارتقاء النفسي المختلفة   Psychological  Development والتي من خلالها يكتسب الفرد جملة من المهارات والقدرات والخبرات التي من شأنها احداث حالة من النضج النفسي لديه  تتميز بمرونة الفكر ، والمثابرة ، والبعد عن الذاتوية ، والثقة في النفس ، وتقبل الآخر ، وعدم الافراط في استخدام الميكانزمات الدفاعية ، وتقبل النقد ، وغيرها ، والشخص الناضج يكون في حالة  تطور ديناميكية على الدوام ، يتنقل من مستوى لآخر ، ومن حالة لأخرى بمرونة تتميز بالسلاسة والتلقائية ، عكس الشخص الذي توقف نموه عند مرحلة معينة من مراحل النضج النفسي حيث  تغلب على حركته طابع استاتيكية الحركة في المكان ، أو قل الدوران في المدار الدائري (الدوران في حلقة مفرغة) وليس الزجزاجي (حيث تتصاعد حركة النمو لأعلى) وهنا يمكن الحكم على هذا الشخص بوقوعه في فخ " الحركة الثابتة"  ، بمعنى توقف الحركة الكلية لعمليات النضج النفسي خاصته عن التطور وثباتها عند مستوى معين ، واتخاذها مدارا  يخص تلك المرحلة تدور فيه ولا تتجاوزه ، والفرد المدمن يمكن اعتباره ذو حركة ثابته ، اذ ثبتت حركة النمو النفسي وما يستتبعها بالطبع من عمليات ارتقاء نفسي طبيعية لديه عند مرحلة نفسية ونضجية تتميز بالتمحور حول الذات ، والافراط في استخدام الاساليب الدفاعية، وانخفاض ملحوظ في درجة المرونة الفكرية ، ويتميز بخصال شخصية من بينها الاندفاعية، العناد ، صلابة الفكر(عكس مرونة الفكر) والاعتمادية بأحد شقيها النفسي أو الاجتماعي أو كلاها معا ، ونعني بالاعتمادية النفسية أعتقاد الشخص بصعوبة (وأحيانا استحالة) المبادرة أو انجاز تواصلا مع الواقع الاجتماعي المحيط (الآخرون وغيره من مفردات الواقع الاجتماعي) دون تعاطي مواد نفسية ، والاعتمادية الاجتماعية يقصد بها اعتقاد الشخص بصعوبة (واحيانا استحالة) القيام بمهمة أو مبادرة يتضمن فيها سلوك تواصلي ويترتب عليها تقييم للانجاز ، بمفرده ودون الحاجة لدعم من شخص آخر ، أيضا يتميز الفرد المدمن بغلبة ما يمكن تسميته بمثلث المزاج الاكتئابي لديه وتتمثل أضلاع ذلك المثلث في الاكتئاب والقلق والاحباط ، ويمكن ان نعتبر الاكتئاب (ليس بالمعنى المرضي كما يوضع ضمن تصنيفات الامراض النفسية المختلفة ولكن في هذا الاطار يعد الاكتئاب  طبع مزاجي لم يبلغ بعد مرحلة الدلالة المرضية ويمكن تحديده على انه حالة مزمنة من الحزن الداخلي تشتمل على شعور بالخواء النفسي وضعف صورة الذات ) بمثابة الارضية التي تشكل مزاجه العام ، تبدو عليها (الارضية) أشكال مزاجية اخرى مثل القلق والاحباط والتوتر وانعدام الثقة في الذات ، وما تعكسه هذه الاشكال من انماط سلوكية تتمثل في السلوك الاعتمادي والاندفاعية ، وصلابة الفكر ، وانعدام قدرة المثابرة (نستثني سلوك المثابرة اذا كان الامر يتعلق بسلوك التعاطي فقط) وغيرها ، ومريضنا وفق هذا الاطار نتيجة لضعف مقاومته الداخلية والخارجية ، الامر الذي اوقف حركية النمو النفسي خاصته وما يستتبعه من مراحل ارتقاء تأخذ طريقها الزج

المزيد


المخدرات والناس

آذار 4th, 2008 كتبها عبيدات نشر في , المخدرات

من مفكرة معالج يبحث عن حل

كان موعد الجلسة العلاجية في اليوم التالي مباشرة على نهاية السنة الميلادية القديمة واليوم الاول في السنة الجديدة ، وكنا نجلس في الحديقة الملحقة بالعنبر في طقس شتوي مشمس رائع وعن في خاطري استغلال هذه المناسبة شديدة التميز لدى المدمنين خاصة في الليلة المعروفة "برأس السنة" اذ يمضونها حتى الصباح في صخب ومجون وانفلات غير محسوب ، كنت أفكر في استكشاف امنياتهم (التي كانت)  في السنة المنصرمة وامنياتهم في السنة المفتتحة ، حيث لا يفصلنا سوى يوم واحد بين السنتين ، في اطار ما نسميه في العلاج النفسي باللعبة النفسية ، لكن زميلي (سامحه الله ) استبقني بعد ان اعلنت فكرتي وطلب من المرضى ، ان يذكر كل  فرد على حدة ماهو اسوأ شيئ  وأفضل شيئ مر به خلال العام المنصرم ،وطلب دمج اللعبتين لكني آثرت البدء بفكرة زميلي وتأجيل ما كنت نويته الى حين  ، ورغم عدم تأييدي (غير المعلن) للفكرة  فقد ترقبت مستصيخا السمع لما يقولونه فردا فردا ، وكأني كنت متوقع اجاباتهم ، وقد كان بالفعل ، اذ أجمعوا على ان أسوأ شيئ كان في تعاطيهم المخدرات وان أفضل شيئ تمثل في وجودهم الآن بالمستشفى للعلاج ، وعلى الرغم من جاذبية الافكار وما تعكسه من رغبة سطحية لدى المرضى للتخلص من التعاطي والاستمسك بالعلاج ، غير انني عثرت على ضالتي المنشودة والتي أتت على غير توقع وفي هذه المناسبة بالذات (النهار الذي عقب ليلة رأس السنة) ، اذ قررت مواجهتهم بصورة مباشرة ، بمعنى مواجهة هذه الميكانزمات الدفاعية الصلدة  وخلخلتها ، لعلنا نبلغ رؤية أكثر عمقا ووعيا لانفسنا وموقفنا ، وقد أعلنت موقفي بالرفض القاطع لكل ما قالوه ، بل  واتهمتهم بمجاملة المعالجين وعدم الصدق مع انفسهم ، اذ كيف نختزل كل تاريخنا في العام المنصرم في مسألتي التعاطي ودخول المستشفى للعلاج  هكذا بمنتهى البساطة؟ وهل كان تعاطينا للمخدرات يمثل لنا الآن أسواء شيئ في حياتنا لدرجة اعلانه هكذا ببساطة ؟، قاطعني بسرعة أحد المرضى مدافعا عن موقفه وموقفهم " احنا اخترنا جزئية الادمان عشان بنتعالج دلوقتي ، انما ليست طبعا أفضل أو اسوء شيئ عموما " ، هنا أيقنت ان المسألة دخل فيها قدر من سؤ الفهم للمقصود باللعبة ، كما ان فيها أيضا قدرا كبيرا من المجاملة ، تمثلت في مجاملة المريض لنفسه أو بمعني ادق تجميل المريض لصورته أمام ذاته ، وهذا ميكانيزم دفاعي شهير خاصة بين المدمنين  يسمى الانكار  Denial  وخلاله تلجأ النفس (ذات المدمن) لا شعوريا الى الغاء أو محو كل الصفات ، السلوكيات ، الافكار والمشاعر الواقعية  السلبية أولا بأول ويستبدل ذلك بصورة شعورية متسقة متوافقة وقابلة للتكيف مع الآخرين ، ووظيفة هذا الميكانيزم الدفاعي حرمان الذات أو النفس من رؤية واقعها المؤلم (غير المتوافق والمضطرب وغير الاخلاقي) ، لان في رؤية هذا الواقع بهذه الصورة تهديد مباشر للذات بالتناثر disorganization وذلك يعني بان الشخص يمكن ان يصاب بالجنون لو لم يستخدم هذا الميكانزم الدفاعي ، اذا وظيفة ميكانزم الانكار حماية الذات من التناثر أو التفكك الذي يؤدي للمرض النفسي ، وهي وظيفة حيوية بالنسبة للفرد ،لكن هذه الوظيفة بقدر حيويتها واهميتها للمريض تصبح عائقا كبيرا في مسألة العلاج الذي يتحدد مساره وتقدمه التدريجي كلما نجحنا في خلخلة هذا الميكانيزم الدفاعي المعوق ، ونقول معوق لانه يم

المزيد


المخدرات والناس

آذار 4th, 2008 كتبها عبيدات نشر في , المخدرات

1- من مفكرة معالج يبحث عن حل

 

 

جاء في موعد الجلسة متأخرا بضعة دقائق ، بدت على وجهه علامات القلق والتوتر ، بادرته قبل ان يعتدل في جلسته امامي : ايه الحكاية ؟ اراك مطفئ الوجه ! اجابني وقد كشفت نبرات صوته عن حزن واكتئاب أصيل : علمت توا من التليفون ان والدتي مريضة ، نقلوها بالامس الى المستشفى ، بادرته بسرعة قبل ان يغمره الاكتئاب : الله يشفيها ، وانت ماذا في يدك تفعله ؟ اجابني قبل ان تاخذه نوبة شرود الى بعيد : ادعي لها في صلواتي ، قلت : جيد ولنكمل الآن ما كنا بدأناه في الجلسات الماضية ، وللحق حاولت جديا التعامل مع هذه الحالة التي فرضت نفسها على جو الجلسة بسبب اتصال هاتفي غير مسئول من أحد افراد الاسرة !! وقد كان ، فالمريض (ف.ع) عمره 27 عاما ، أعزب ، أكمل المرحلة المتوسطة بالكاد ، والتحق للعمل بالداخلية في سن العشرين ، وكان متحمسا جدا للعمل حسب قوله لدرجة لفتت انظار رؤسائه واعتبروه من الشباب الواعد الذي ينتظره المستقبل الكبير ، فتشجع واتجه للتعليم المسائي للحصول على الثانوية العامة لكنه لم يبلغها بسبب تدهور سلوكة لما بلغ منه تعاطي المخدر مداه ، والده عمره 68 عاما متقاعد والوالدة 60 عاما ربة منزل ، له عشرة اشقاء غيره ، ترتيبه الخامس بين اشقاؤه الذكور والسابع بين الذكور والاناث ، علاقاته بالجميع طيبة جدا حسب تعبيره ، بدأ الادمان مبكرا عندما دخن أول سيجارة في حياته في سن العاشرة على سبيل الفضول ومجاراة اصدقائه في المدرسة ورغم توقفه سنت

المزيد


المخدرات والناس

آذار 4th, 2008 كتبها عبيدات نشر في , المخدرات

 - من مفكرة معالج يبحث عن حل 4

  عموما وبصرف النظر عن العوامل المسئولة عن تشويه صورة المريض المعتمد على المواد النفسية وحصاره في دائرتي الطب التقليدي والجناح يظل فهمنا قاصرا بقدر ابتعادنا عن تفهم الطبيعة التركيبية والدينامية لما قد نتفق افتراضا على تسميته بمرض الادمان ،ولنتمسك ببهذه التسمية مؤقتا على الرغم من تكرار ذكرها كثيرا في الصياغات الاولى للدراسة لكن على اي حال تظل هذه التسمية أو الصفة تحتاج الى مراجعة اذ لايمكن تجاهل دورها في تنشيط أو تحفيز المخيلة الجمعية للناس نحو المستشفى كمكان والاسرة البيضاء وعقاقير الدواء مختلفة الالوان والاحجام، وممرضة جميلة أو ممرض صارم يرافق الطبيب .

  والحل في تقديري يتمثل في ضرورة مراجعة التسمية على الرغم من غضب اعضاء الجمعية الامريكية للطب النفسي ومصممي الدليل التشخيصي الاحصائي الامريكي بطبعاته المتعاقبة ، وعلى الرغم من غضب أصحاب شركات الدواء أيضا . ونؤكد على أهمية المراجعة ادا كنا جادين فعلا في فهم مسألة متشعبة وعلى هده الدرجة من التعقيد، ولعلي اسوق مثالا بسيطا يفضي بنا الى مجموعة من الاسئلة في نفس الاتجاه ، اد دخلت مكتبي امرءة شابة زوجة لاحد مرضاي المحولين حديثا لجناح التاهيل ، وكان حضورها في سياق ما يسمى ببرنامج العلاج الاسري Family Therapy وطلب منها زوجها الحضور بناءا على توصياتنا في الجناح بضرورة حضور احد الاشخاص ذوي الدلالة بالنسبة للمريض ، اذا كان زوجا فلتكن زوجته ،وان كان اعزبا فأبوه أو امه أو احد اخوته الجادين في علاقتهم به .جاءت السيدة في الموعد المحدد وتركتها تسترسل في الثناء والاطراء على زوجها وسلوكه دون ان اقاطعها ،والصورة العامة للمريض داخل الجناح لاتختلف كثيرا عما قالت فيبدو هادئ الطباع ،منضبط ، متعاون ، يحضر كافة الانشطة العلاجية دون تلكؤ ، يتميز بمزاج ا

المزيد