……قرأت في …….

- الكتاب: الجبروت والجبار
- المؤلف: مادلين أولبرايت
- المترجم: عمر الأيوبي
- الصفحات: 248
- الناشر: الدار العربية للعلوم وهاربر كولينز للنشر، بيروت
- الطبعة: الأولى/2007
تتساءل المؤلفة أولبرايت كيف يمكن بأحسن الطرق أن تدبر الأحداث في عالم يضم العديد
من الأديان وتتناقض فيه نظم المعتقدات في نقاط رئيسية تناقضا تاما؟ كيف تتعامل مع
التهديد الذي يمثله المتطرفون الذين يحاولون باسم الرب فرض إرادتهم على الآخرين؟
هذه الطبيعة برأي المؤلفة ترجع إلى الأزمنة الوثنية، وليست جديدة، ولكن الجديد هو
مقدار الدمار الذي يمكن أن يلحقه العنف، لأن الحروب الدينية التي كانت تخاض بالسيوف
والدروع والمنجنيق شيء، والحروب التي تخاض بالمتفجرات الشديدة ضد أهداف مدنية شيء آخر تماما.
وتعتقد المؤلفة أن مؤسسي أميركا كانوا يدركون أنهم يبنون شيئا جديدا وغير عادي، نظام حكم قائم على حقوق الأفراد وواجباتهم، وذلك هو المفهوم الذي أثر في التفكير السياسي في العالم
رأى الأميركيون أنفسهم وهم يؤسسون مجتمعا متفوقا في التنظيم والأخلاق على الأرستقراطيات المضمحلة في أوروبا، وقارنوا أنفسهم بدون تحفظ بالإسرائيليين القدامى كشعب اختارته العناية الإلهية للمشاركة في وضع خطة إلهية.
وخلال عقود التوسع والحرب والازدهار الاقتصادي والإخفاقات الصاخبة تكرس اعتقاد بأن الله ينير مسار أميركا ومصيرها، وبقي هذا الاعتقاد منتشرا، وقد اقترب القرن العشرون وتجاوزت قدرة البلد وطموحاته الحدود الأميركية المستقرة الآن إلى الأماكن البعيدة في المحيط الهادي.
والواقع كما تقول المؤلفة -وهي قاعدة عامة بالطبع- أن غاية السياسة الخارجية لأي حكومة هي حماية الرفاه الاقتصادي والأمن المادي لمواطنيها.
وما ميل القادة إلى تمويه مصالحهم الضيقة بخطاب عن القيم العامة إلا انعكاس لرغبتهم في الظهور بمظهر أفضل مما هم عليه، وإدامة الخرافة بأن أميركا مميزة.
ثم جاءت فيتنام لتعكر ما بدا واضحا جدا بسبب التورط الأميركي في الحرب في جنوب شرق آسيا، وهي حرب امتدت من أوائل الستينيات من القرن الماضي إلى ربيع 1973، كانت نزاعا لا يحرز انتصارا، وتبين أن احتواء الشيوعية معقد في منطقة تضم زعماء ذوي موهبة قيادية (كاريزما) مثل هو شي منه في فيتنام.
ومن المدهش في رأي أولبرايت مدى تشابه الانتقادات التي سمعتها في حقبة فيتنام والانتقادات التي أطلقت حديثا بشأن الغزو الأميركي للعراق، إذ رأى الكثيرون أن فيتنام هي الحرب الخاطئة في المكان الخاطئ والتوقيت الخاطئ.
ولا شك أن النزاع قسم أميركا، فوجد معارضو الحرب شريكا لهم في الحركة من أجل الحقوق المدنية للأميركيين الأفارقة وسرعان ما نشأت حركات متعددة: مثل حملات الدفاع عن المرأة، وحماية البيئة، ومحاربة الجوع في العالم، ووقف بيع الأسلحة إلى الأنظمة القمعية، وتزايد احترام حقوق الإنسان.
ورأى المحتجون أن القادة الذين يعتمدون كثيرا على القوة يمارسون معايير مزدوجة فيما يتعلق بحقوق الإنسان، ولا يبالون كثيرا برأي العالم فهم يفسدون الروح الأميركية الحقيقية.
القادة الذين يعتمدون كثيرا على القوة يمارسون معايير مزدوجة فيما يتعلق بحقوق الإنسان، ولا يبالون كثيرا برأي العالم، فهم يفسدون الروح الأميركية الحقيقية
" وفي وقت مبكر من التسعينيات من القرن الماضي، واجهت مادلين أولبرايت تحديا في البلقان حينما أطلق الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسفيتش ثلاث حروب ضد سلوفينيا وكرواتيا والبوسنة، وفي 1999 صب حقده على الغالبية الألبانية في كوسوفو، وهي أحد أقاليم صربيا.
وقد استعرضت أولبرايت لمدة عام كل الطرق لتأمين تسوية دبلوماسية تحترم حقوق الجانبين، فوافق الألبان ورفض ميلوسفيتش، وأطلق قواته الأمنية ضد السكان المدنيين.
كان يرمي إلى طرد الألبان من كوسوفو عن طريق حرق قراهم ونشر الإرهاب، فأصدر مجلس الأمن قرارا بطلب انسحاب القوات الصربية المغيرة، لكن الدبلوماسيين الروس المتعاطفين مع أصدقائهم السلاف، تعهدوا باستخدام حق النقص ضد أي تدبير يفوض استخدام القوة ضدهم.
وبعدم وجود تفويض محدد من الأمم المتحدة للقيام بعمل عسكري، أمنت إدارة كلينتون دعم حلف شمال الأطلسي بالإجماع، ومع تقدم الحرب شُدد الضغط العسكري على بلغراد، وفي النهاية استسلم ميلوسفيتش وسحب الصرب قواتهم الأمنية من كوسوفو، وأدخلت قوة حفظ السلام بقيادة حلف شمال الأطلسي، ونظمت الأمم المتحدة جهود الإعمار.
الصليب والهلال والنجمة
تعرض المؤلفة في القسم الثاني من الكتاب قضية الصراع على فلسطين والقدس المدينة المقدسة لدى اليهود والمسيحيين والمسلمين، وقد شكل الثاني من أكتوبر/
تشرين ا
المزيد